
إدارة الأعمال
الطـــــريق إلى الحكمــــــة


اسرق كالفنانين
المؤلف: أوستين كليون (Astin Kleon )
دار النشر: وركمان ببليشن كومبانى - 2012
التقييم:
يقول ألبرت أينشتين: "سر الإبداع هو أن تعرف كيف تخفى مصادرك" وفى هذا الكتاب يزيح المؤلف أوستين كليون الستار عن أسرار الفن والإبداع التى يحرص المبدعون كل الحرص على إخفائها. وقدم لنا دليل عملى وخطوات واضحة لتحقيق التميز والإبداع، كل ذلك فى أسلوب سهل ورشيق فقط فى عشر خطوات واضحة.
الخطوة الأولى: اسرق كالفنانين
كيف تنظر إلى العالم كفنان؟
كل فنان يُسأل دائماً "من أين تأتى بأفكارك؟"
والفنان الصادق سيجيب:
" لقد سرقتهم!! "
هل تعرف كيف ينظر أى فنان مبدع إلى العالم؟
أولاً: يحاول أن يكتشف ما الذى يستحق السرقة. ثانياً: يستمر فى طريقه. هذا هو الأمر.
عندما تنظر إلى العالم توقف عن القلق بشأن ما هو جيد وما هو سئ فهناك فقط أشياء تستحق السرقة وأشياء لا تستحق. يقول دافيد بوى الموسيقار والممثل الأمريكى "الفن الوحيد الذى قمت بدراسته هو الفن الذى أستطيع السرقة منه"

لا شئ أصيل
ما يدركه الفنان الجيد تماماً هو أنه لا شئ يأتى من العدم. فكل الأعمال الإبداعية تبنى على ما سبقها وتعتمد عليه. فلا شئ أصيل بالكامل. أو كما يقولون "لا جديد تحت الشمس." وذلك لا يبعث على الإحباط بل على العكس إنه يثير الحماس أوكما يقول أحد الكتاب الفرنسيين "كل ما نحتاج لقوله قد قيل بالفعل، ولكن لأنه لا أحد يسمع، فيجب أن نعيد قول كل شئ مرة اخرى."
فإذا تحررنا من عبء محاولة خلق شئ أصيل وجديد بالكلية، فيمكننا عندها أن نتوقف عن محاولة خلق شئ من العدم، ونترك الآخرين يؤثروا فينا بدلاً من محاولة الهرب من هذا التأثير.
أصل الأفكار
كل الأفكار الجديدة هى مزيج وخليط من الأفكار القديمة. حتى أنت نفسك خليط من جينات والدك
ووالدتك ومع ذلك تختلف فى كثير من صفاتك عنهما. بل إنك فى حقيقــة الأمر محصلة لكل ما تأثرت
به منذ صغرك، وما سمحت له بالدخول إلى حياتك والتأثير فيها.
جودة المدخلات=جودة المخرجات
الفنان هو جامع . وليس مكتنز، والفرق بينهم كبير. فالمكتنز يجمع كل ما يصادفه بلا تمييز، بينما الفنان ينتقى ما يجمع. فالفنان يجمع ما يحب ويهوى. وهنا يجب أن ننبه على شئ هام جداً وهو أن مقدار جودتك يتناسب مع من يحيطون بك. فمهمتك هى جمع الأفكار الجيدة وكلما جمعت أفكاراً أكثرجودة كلما زادت قدرتك على اختيار من بينها ما يؤثر فيك.
ابحث فى أصول العائلة
بدلاً من أن تحب وتتعلق بمفكر واحد أو كاتب واحد أو فنان واحد قم بدراسة قدرما تستطيع من
أعمال المفكر الذى تفضله، ثم ابحث عن ثلاثة مفكــــرين أثروا فى فكره، ثم ادرس كل شئ عنهم ثم
كرر العملية ثانية معهم قدر ما تستطيع.
علم نفسك
الفرق كبير بين المدرسة والتعلم. فيجب عليك أن تحافظ على فضولك دائماً مشتعل. ابحث على الانترنت عن كل شئ، عن أحلامك عن مشاكلك، لا تسأل أبداً عن أى شئ قبل أن تبحث عن إجابته بنفسك، فإما أن تصل إليها وإما أن تصل إلى سؤال أفضل. اقرأ دائماً ولا تتوقف عن القراءة أبداً، لا تتوقف عن جمع الكتب حتى لو لم تنوى قراءتها.
اجعل السرقة هى الخطوة الأخيرة
احمل دائما قلماً ونوتة صغيرة معك أينما ذهبت، وتعود أن تكتب دائماً أى ملاحظة أو خاطرة تجول بفكرك. اكتب فقرة مميزة من كتاب تقرأه، أو جزء من محادثة جذبت انتباهك. افعل أى شئ لتحافظ على وجود الأوراق والقلم معك، فإذا رأيت ما يستحق السرقه؟ فلا تتردد.. اكتبه على الورق فوراً، وضعه فى ملف عندما تعود لمنزلك. وعندما تحتاج لقليل من الإلهام؟ افتح الملف الموجود معك.
يقول مارك توين "من الأفضل أن تأخذ ما لا يخصك، عن أن تتركه يلقى مهملاً حولك"
الخطوة الثانية: لا تنتظر حتى تعرف نفسك ثم تبدأ
تحرك ثم اعرف نفسك بعد ذلك
إذا انتظرت لتعرف نفسك أولاً قبل أن تتحرك وتصنع شيئاً، فلن تنجــز شيئــاً
على الإطلاق بل ستجلس لتبحث عن هدفك وتحدد قدراتك ومواهبك. والحقيقة هى
أنك لن تكتشف نفسك وقدراتك وأحلامك وأهدافك إلا من خلال عملك وحركتك فى
الحياة.
ربما تخشى أن تبدأ وهذا أمر طبيعى لدرجة أن علماء النفــس فى عام 1970
صاغوا مصطلحاً جديداً يدعى "متلازمة المحتال imposter syndrome"
حيث وجدوا أن بعض الناس يعانوا من الإحساس بأنهـم لا يستحقـــون إنجازاتهـــم
والإقتناع بأنها لم تحدث لهم إلا بسبب الحظ والظروف، حتى على الرغم من وفرة
الأدلة التى تؤكد مهارتهم وجدارتهم. وأوضحت الأبحاث بعد ذلك أن إثنين من كــل
خمسة ناجحين يعانون من هذه المتلازمة. وهو ما يعنى اثنين من كل خمسة ناجحين
يشعرون بأنهم محتالون ولا يملكون أى فكرة عن ما يفعلون. والحقيقة هى أنه لا أحد منا يعلم مايفعل، واسأل أى فنان مبدع وسيخبرك الحقيقة، إن المبدعين لا يعلمون من أين تأتيهم الأفكار المبدعة، هم فقط يبدأون فى عملهم كل يوم كما تعودوا.
تظاهر بالأمر حتى تتقنه
هناك صورتين لهذه المقولة
الأولى: هى أن تتظاهر بأنك الشخص الذى تريد أن تكونه حتى تصبح هو فعلاً، ويراك الناس بالطريقة التى تريدهم أن يروك عليها.
والثانية: أن تتظاهر بأنك تحقق شئ حتى تحققه بالفعل فى النهاية.
أو كما يقول الكاتب الأمريكى الشهير جلين أوبرين glenn o'brien " أنت تبدأ مصطنعاً ثم تصبح حقيقياً "
ابدأ التقليد
لم يولد أحد فى هذه الحياة له أسلوبه وشخصيته المستقلة، فى البداية نتعلم بالتقليد
ومحاكاة أبطالنا المشاهير. فجميعنا يتعلم بالتقلــيد. نحن لا نتحدث عن سرقة أعمــــال
الآخرين ونسبتها إلى نفسك، ولكن نتحدث عن التدريب، فالتقليد يشبه تماماً الـــهندسة
العكسية، إنه مثل المهندس الذى ينزع أجزاء السيــــارة ليتعلم كيف يصنع مثلها. كــل
المبدعين فى العالم بدأوا بهذه الطريقة.
ويشمل التقليد خطوتين أساسيتين:
أولاً: معرفة من الذى ستقلده. ثانياً: معرفة ما الذى ستقلده.
الخطوة الأولى بسيطة نسبياً فأنت غالباً ستقلد من تحب، ستقلد من يلهمك ويثير حماسك، ومن تطمح بأن تكون مثله. أمَّا الخطوة الثانية فهى الأصعب. وتنبع صعوبتها من كونها مخادعة بعض الشئ. فلا يجب أن تسرق الأسلوب فقط، ولكن يجب أن تسرق الفكرة الكامنة وراء الأسلوب، فأنت لا تريد أن تبدوا كبطلك المفضل ولكن تريد أن تصبح مبدعاً مثله. أنت لا تريد أن تصبح مجرد نسخة باهتة منه، ولكن تريد أن تتعلم كيف ينظر إلى العالم، وكيف يفكر وكيف يحصل على إبداعاته. فإذا قمت فقط بتقليد أسلوبه الظاهر فقط بدون أن تفهم من أين أتت أفكاره، فستصبح مجرد نسخة مقلدة.
التقليد ليس تكريماً
يقول المخـرج الأمريكى الأسطورى فرانسيس فورد كوبولا "نحن نريدك أن تأخذ منا،
نريدك فى البداية أن تسرق منا وتجعل ما تسرقه جزءً من شخصيتك، وهكذا ستجد نفسك
وهكذا ستبــــدأ، ثم وفى وقت ما سيسرق منك شخــص ما." عند نقطة ما يجب أن تتوقف
عن محاكاة أبطـــالك وتــبدأ فى منــافستهم. المنافسة هى المحـاكاة عندما تبدأ فى الامتزاج
بشخصيتك. يقول نجم كرة السلة الشهـــير كوب براينت: "ليس هناك حركات جديدة على
الإطلاق" ويعترف بأنه ســـرق كل حركاته التى يقوم بها فى الملعب من شرائط الفيـــديو
لقدامى اللاعبين. ولكن عندما سرق براينت الكثير من الحركـات وجــد أنه لا يستطيع أن
يؤديها مثلهم تماماً، لاختلاف بنيته الجسدية عنهم فبدأ بتعديــل هذه الحركــات لتناسب بنيته.
الأمر الرائع فى الإنسان هو أنه لا يستطيع التقليد بصورة طبق الأصل، وفشلنا فى عملية
تقليد أبطالنا هو ما يجعلنا نكتشف أنفسنـا وقدراتنـــا الخاصة وشخصياتنا المتفردة. لذلك
قلد أبطالك، ثم افحــــص المناطق التى فشلت فيهــــا، وما سبب هذا الإختـــلاف، وهذا هو
المكان المناسب الذى يجب أن تعدل عليه وتضع بصمتك الشخصية.
الخطوة الثالثة: اكتب الكتاب الذى تتمنى أن تقرأه
لا تكتب ما تعرف بل اكتب ما تحب
السؤال الذى يسأله أى كاتب مبتدئ هو "ما الذى يجب أن أكتب عنه" والإجابة المعتادة هى "أكتب عن ما تعرفه" والحقيقة أن هذه الإجابة دائماً تؤدى إلى قصص سيئة وخالية من الإثارة. فالإجابة الأفضل ليس هى أن تكتب ما تعرفه بل أن تكتب ما تحبه. أكتب القصة التى تتمنى أن تقرأها.
فكر فى أفضل عمل قرأته لكاتبك المفضل، ثم أسأل نفسك: ما الذى نسى أن يكتبه؟ ما الذى لم يقوم به؟ ما الذى كان يمكن أن يكون أفضل؟ إذا كان مازال على قيد الحياة، ماذا كان سيكتب الآن؟ ماذا لو اجتمع كل أبطالى المفضلين سوياً، ماذا كانوا سيفعلون لو كنت قائدهم؟ ثم تحرك واصنع هذا الشئ.
السر الحقيقى هو: ان تصنع الفن الذى تتمنى أن تراه، وأن تبدأ العمل الذى تتمنى أن تمتلكه، وأن تعزف الموسيقى التى تتمنى أن تسمعها، وأن تكتب الكتاب الذى تتمنى أن تقرأه، وأن تصنع المنتج الذى تتمنى أن تستخدمه، وأن تقوم بالعمل الذى تتمنى أن ترى إنجازه.
الخطوة الرابعة: استخدم يديك
فى العصر الإلكترونى، إياك أن تنسى أن تستخدم يديك. فالكمبيوترأصبح يفصل بيننا وبين العالم بلوح من الزجاج، فلا يمكنك لمس أى شئ تفعله إلا إذا قمت بطباعته. راقب أى شخص يستخدم الكمبيوتر ستراه ساكنا ثابتاً جامداً، ولن تحتاج لعلماء أو أطباء ليخبروك بأن الجلوس بهذه الطريقة طوال اليوم أمام شاشات الكمبيوتر تقتلك وتقتل عملك. يجب أن تجد طريقة لتشرك جسمك فى العمل، فعقولنا ليست فقط هى من تأمر أجسادنا للعمل، بل أجسادنا هى أيضاً تأمر عقولنا لتعمل. تحرك... فهذا هو ما يحفز الإبداع هذا هو ما يحفز عقلك للتفكير.
الكمبيوتر رائع بالفعل فى تعديل أعمالنا، إنه رائع بالفعل فى تجهيز أفكارنا للنشر والخروج للعالم، ولكنه ليس جيداً فى توليد الأفكار. فهناك عشرات الفرص لتمحوا عملك بضغطة زر، بل إنه يدفعنا لتعديل عملنا قبل أن ننتهى منه بالفعل، فإذا أردت أن تبدع بالفعل فابتعد عن الكمبيوتر. استخدم يديك أولاً ثم الكمبيوتر، ثم يديك ثم الكمبيوتر.
حاول أن تجرب أن تقسم مكان عملك إلى جزئين، جزء يدوى وجزء إلكترونى. فى الجزء اليدوى لا تسمح بدخول أى أجهزة إلكترونية، فقط أقلام وأوراق وأدوات مكتبية. كروت لتلخيص العمل، ولوحة على الحائط لكتابة الملاحظات .... الخ. وجزء إلكترونى، وضع به جهاز الكمبيوتر والطابعة والاسكانر... الخ. فى الجزء اليدوى حاول الإبداع والتفكير وعندما تحصل بالفعل على فكرتك انتقل إلى الجزء الثانى واستخدم الكمبيوتر ليساعدك فى تنفيذها ونشرها. وعندما تشعر أنك فقدت حماسك وتركيزك عد ثانية إلى الجزء الأول وابدأ المرح.



